مشهد خارج الفيلم🪻



مايكل جاكسون 🖤💜


أعادني فيلم مايكل جاكسون إلى مرحلةٍ كاملة من المراهقة…

إلى زمن أشرطة الفيديو، وصوت جهاز الـ VHS وهو يبتلع الشريط ببطء،

إلى تلك الجُمَع العائلية التي كان فيها كل شيء أبسط… وأكثر دهشة.


كنا نرى العالم من خلال شاشة صغيرة،

لكن أثره كان واسعًا في داخلنا.

العروض المبهرة، الأفكار الجديدة، الجرأة في الرقص…

كل ذلك بدا لنا وكأنه قادم من عالمٍ آخر.


أتذكر كيف كان بعض الشباب يحاولون تقليده،

يقفون أمام الظل أو المرآة، يعيدون الحركة نفسها بإعجابٍ طفولي،

وكأنهم لا يجرّبون رقصة فقط…

بل يقتربون من فكرة الحرية نفسها.


حتى الملابس كانت تحمل شيئًا من التمرّد،

محاولة خجولة لارتداء ما يشبهه،

وسط مجتمع كان ينظر للأمر بتحفّظ صامت … وأحيانًا برفضٍ تام.

لكننا، رغم ذلك، كنا مأخوذين بفكرة الاختلاف،

بشخص استطاع أن يجعل العالم كله يلتفت إليه… فقط لأنه كان مختلفًا.


الغريب أن العودة لهذه الذكريات الآن ليست مجرد حنين،

بل مواجهة شعورية مع نسخة قديمة من أنفسنا…

نسخة كانت تنبهر بسهولة، وتحلم بلا تعقيد،

وترى الفن حدثًا يستحق أن ننتظره بشغف.


حين عاد الماضي على هيئة شعور،

اكتشفت أن جزءًا منّا ظلّ عالقًا هناك…

في زمنٍ كان الانبهار فيه أكثر صدقًا،

وكانت الأشياء تُحفظ في الذاكرة قبل أن تُستهلك بسرعة.


أمام شاشة السينما… كان هناك مشهدٌ مختلف.

ليس الفيلم وحده ما يُعرض،

بل أعمارٌ كاملة كانت تعود بصمت.


هناك رأيت الطفلة التي تحفظ أخبار المجلات،

وتنتظر الأغاني الجديدة بلهفة،

والمراهقة التي كانت تراقب العالم بدهشةٍ حقيقية،

والإنسانة التي كبرت الآن… وتحاول أن تفهم

لماذا بقيت بعض الذكريات حيّة بهذا العمق.


أمام الشاشة…

لم أكن أشاهد مايكل جاكسون فقط،

كنت أشاهد زمنًا كاملًا يشبهني أكثر؛

زمنًا كانت فيه الدهشة أبطأ… لكنها أصدق،

وكان الفن حدثًا نعيشه بقلوبنا،

لا مجرد مقطعٍ نعبره سريعًا.


وربما لهذا السبب…

كنت أبتسم طوال الفيلم دون أن أشعر،

ليس لأن الماضي أجمل دائمًا،

بل لأن بعض الفترات تبقى داخلنا حيّة،

تنتظر لحظةً واحدة فقط…

كي تعيدنا إلى أنفسنا الأولى.


ولم يكن ما شعرت به متعلقًا بتحليل شخصيته،

ولا بمعاناته، ولا حتى بحجم نجاحه العالمي،

ولم أكن أبحث في نوع الفن الذي قدّمه،

بقدر ما كنت أرى ما فعلته تلك الظواهر الفنية المختلفه بنا نحن…

في ذلك الزمن تحديدًا.


كنت أستعيد الأثر الشخصي الصغير الذي تركته تلك المرحلة داخلي

ذلك الشعور الخفي الذي عبر جيلًا كاملًا،

حين كان الفنان قادرًا أن يصنع دهشة حقيقية،

وأن يفتح نافذة صغيرة على عالمٍ مختلف،

بينما كنّا ما زلنا في بدايات وعينا بالحياة.


ربما لهذا بقي مايكل جاكسون حاضرًا في الذاكرة،

ليس فقط كفنان،

بل كرمزٍ لزمنٍ كامل كانت فيه الأشياء تُعاش ببطء،

ويُنتظر ظهورها بشغف،

وتُحفظ تفاصيلها في القلب قبل الأجهزة.


ما عاد في ذاكرتي اليوم ليس مغنيًا أو راقصًا أو حفلات فقط،

بل إحساس تلك الفترة…

شكل البيوت، ضوء المساء، أصوات العائلة،

وذلك الانبهار البريء الذي يجعل العالم يبدو أكبر… وأكثر سحرًا مما هو عليه الان🪻

تعليقات

  1. في زمنٍ كان الانبهار فيه أكثر صدقًا،

    وكانت الأشياء تُحفظ في الذاكرة قبل أن تُستهلك بسرعة.


    الله يا جمالك يا سيدة الخزامى والنفل 💜

    ردحذف
  2. إبتسام الجمال والحرف الصادق
    صدق وصفك للمشاعر والحنين كان جميل جداً،
    وأكثر شيء وصلني كيف قدرتِ ترجعين إحساس جيل كامل بكل هدوء وصدق.
    سلم قلمك ..~|

    ردحذف

إرسال تعليق

وصل صوتك للكاتب.. شاركنا أثر الكلمات في نفسك 💛