توائم داخليه وبئر فرحي..

في داخلي توائم لا يراها أحد، لكنها تعرفني أكثر من أي أحد.

واحد يسأل: هل يكفي ما لدي لأواجه العالم؟

والآخر يهمس هل تعلم أن ما يكفيك يكفي الجميع؟

الأول يبحث عن الفرح في الخارج، في ابتسامات الآخرين، في كلماتهم، في ضحكاتهم.

أما الثاني فيجلس هادئاً في عمق نفسه، يحفر بئر الفرح الخاص به، ويعلم أن الماء الذي ينبع من داخله يكفيه قبل أي أحد.

التوائم تتجادل أحياناً، لكنها لا تقسمني، ولكن تصنعني.

كل جزء يعرف أن وجود الآخر ضروري،

وأن القوة الحقيقية ليست في الانفراد أو التغلب على الذات،

بل في الانسجام، في التوازن بين الرغبة والوعي، بين الصمت والحركة، بين القوة والرحمة.


حين أصغي لتوائمي، أفهم أن البئر بداخلي ليس مجرد ماء،

بل مرآة لكل ألواني، لكل أحلامي ومخاوفي، لكل لحظة ضعف وقوه.

الفرح يصبح داخليًا، ينبع من كل جزء مني،

ولا يعود دلواً ينتظر أن يملؤه الآخرون.


التوائم الداخلية تذكرني دائماً

أن أكون حاضراً مع نفسي، حتى حين يغيب العالم،

أن أحب بلا انتظار، أن أفرح بلا سبب، أن أعيش كأن كل جزء مني كامل رغم اختلافه، وأن أحترم اختلافه.


الدلو يعتمد على الخارج، يتحرك مع كل يد تمسه، يتأثر بكل عيون تنظر إليه.

أما البئر، فهو صامت، عميق، ممتد، يعرف طريقه إلى ذاته.

البئر لا يسأل هل من أحد يملؤه، فهو يفيض دون أن يطلب شيئاً، يشارك بلا حاجة للثناء، يفرح بلا انتظار.


حين تصبح توائمك بئراً واحداً، تبدأ ترى الحياة من الداخل،

تبتسم لأنك حي، لا لأن أحد لاحظ ابتسامتك،

تفرح لأن اللحظة حية، لا لأن أحد صفق لها،

وتصادق وحدتك، لا لأنها عزله، بل لأنها مساحه صافيه تسمع فيها صوتك، كل صوتك، بلا تشويش.


الناس يأتون ويذهبون، والمشاعر تتغير، والظروف تتبدل، والوجوه تتقاطع ثم تتباعد.

لكن ما يبقى هو علاقتك بذاتك، ذلك الحوار الصامت الذي لا يراه أحد، ولا يستطيع أحد أن ينتزعه منك.

أن تكون بئر فرحك يعني ألا تضع نفسك في ميزان المقارنات،

ولا تجعل روحك سوق تقييم، بل أن تعرف أن قيمتك لا تقاس بكثرة من يراك،

بل بعمق من تكون حين لا يراك أحد.


ربما نحفر كثيراً في الخارج بحثاً عن ماء،

بينما البئر في الداخل ينتظر لحظة شجاعه

 شجاعه أن ننزل إلى أنفسنا بلا أقنعة، بلا أدوار، بلا محاولات إرضاء.

هناك، في ذلك العمق الهادئ، نكتشف أن الحياة لم تكن قاسية كما ظننا،

لكن كنا نبحث عنها في أماكن لا تشبهنا.


أن تكون بئر فرحك هو أن تعيش الحياة كحالة وعي، لا كردة فعل،

أن تشكر اللحظة لأنها لحظة، لا لأنها كاملة،

وأن تقبل نفسك كما هي، ثم تمضي معها لا ضدها.

وفي النهاية، حين تفهم هذا، لن تخاف من الجفاف حولك،

لأنك عرفت أن في داخلك ماء يكفيك، ويزيد، ويمنحك القدره على أن تسقي غيرك دون أن تفرغ.


وهكذا توائمك الداخلية تصبح بئراً واحداً، صامته، هادئه، ممتده…

مصدرك، قوتك، ومرشدك، كلما شعرت بأن العالم يطلب منك أكثر مما تستطيع.

دمتم..~|


تعليقات

إرسال تعليق

وصل صوتك للكاتب.. شاركنا أثر الكلمات في نفسك 💛