المعنى الغائب وراء المظهر
شيء صغير، لكنه يترك في النفس صدى أطول من حجمه.)
اليوم وأنا في صلاة التراويح،
في تلك اللحظة التي ينحسر فيها العالم إلى حده الأدنى،
ولا يبقى من الإنسان إلا حضوره العاري بينه وبين ربه…
مرت عيناي على كلمات مستقرة على ظهر أحد المصلين.
لم يكن الرجل حاضراً في وعيي بقدر حضور العبارة.
حروف أجنبية، منتظمة، لافتة،
لكن معناها لمن يعرف
بعيد تماماً عن سكينة المكان،
وبعيد عن معنى الوقوف في حضرة الله،
بل وربما بعيد عن صورة الإنسان عن نفسه.
والمشهد، على صغره،
فتح داخلي مساحة تساؤل أطول من اللحظة
كيف يمكن للمرء أن يحمل على جسده كلاماً
لم يمر يوماً على قلبه؟
نحن لا ننتبه كم من الأشياء نضعها علينا
دون أن تدخلنا.
كم من عبارة اخترناها لأن شكلها جميل،
ولأن الخط فيها جذاب،
ولأنها «تبدو» شيئا…
دون أن نعرف ماذا تقول فعلاً.
وفي ذلك يكمن حزن خفي:
أن يتحول المعنى إلى زخرفة،
وأن تصبح الكلمات سطحاً بلا روح،
وأن يغيب السؤال الأكثر بداهة
هل ما أحمله يشبهني؟
الإنسان دون قصد
قد يمشي حاملاً على صدره رسائل
لو سمعها بلغته،
لشعر أنها لا تمثله،
أو لا تليق به،
أو ربما تؤذيه.
لكن الجهل لا يوجع،
لأنه لا يسمع.
فنحن لا نتألم مما لا نفهمه،
حتى ونحن نحمله.
وفي المسجد،
تبدو الأشياء أوضح.
لأن الأماكن النقية تظهر الفوارق بهدوء
أن تقف بقلبك في طلب الصفاء،
بينما على صدرك عبارة لم تعبر وعيك نهائياً،
وربما لا تمثلك أنت أصلا.
لم يكن الأمر عن قميص،
ولا عن لغة،
بل عن تلك المسافة الدقيقة
بين ما نحن عليه في الداخل،
وما نعلقه على ظاهرنا دون إدراك.
نحن لا نلبس قماشاً فقط،
نحن نلبس معاني.
والمعنى حتى إن جهلناه
يبقى يقول شيئاً عنا،
في عيون الآخرين،
وفي طبقات أعمق من وعينا نحن.
غادر الرجل،
وانتهت الصلاة،
لكن الفكرة بقيت كهمس طويل
كم كلمة نرتديها دون أن نسمعها؟
وكم معنى نعلقه على أنفسنا
لم يختاره قلبنا؟
ربما ليست المشكلة في ما نلبس،
بل في أننا أحياناً
نحمل أشياء لا نعرفها…
فتحملنا هي بدلاً منا.
بالنهايه
هل نقرأ ما نرتديه…
أم تلبسنا الكلمات قبل أن نعرفها؟
بارك الله فيك ابني الرائع كلماتكم العميقة والمعبرة تلهمناوتسعدنا وتشعرنا بالسعادة لما يحمله ابنأؤنا من وعي وإدراك واحساس بالمسؤولية وحرص على تقديم الأفضل والأجمل بارك الله فيكم ونفعكم بما تقدمون دمتم بخير 🫡🤍🌺
ردحذفجزاك الله خير عم مجاهد على لطفك ودعائك.
حذفما نكتبه ما هو الا تأملات نسأل الله ان يكتب لها القبول والنفع
سلمت ودمت