أمٌ بلا لقاء

 في زاويةٍ هادئة من هذا العالم الافتراضي ، حيث تمر الكلمات كأنها عابرة لا تُمسك، التقينا بها ،

لم تكن كالبقية، لم تكن تبحث عن إعجابٍ عابر أو مجاملةٍ خفيفة ، كانت تتحدث بأدبٍ يشبه النور ، وبصدقٍ لا يعرف التزييف .

أنوار اسمٌ لم يكن مجرد لقب ،

كنا شبان و فتياتٍ ، نحمل شيئًا من التشتت ، شيئًا من الضياع ، وكثيرًا من الأسئلة التي لا نجد لها صوتًا .

حتى جاءت هي، لا تفرض نفسها، ولا ترفع صوتها، لكنها تُسمع القلب قبل الأذن .

كانت إذا تحدثت، شعرت أن خلف كل كلمة عمرًا ،

درجًا طويلًا من التجارب، صعدته بهدوء، وتعلمت فيه كيف تكون الحياة قاسية ثم كيف تُهذّب القسوة بالحكمة .

لم تكن تُجامل، لكنها لا تجرح.

تُصحح، لكن بلطفٍ يشبه احتواء الأم .

تنصح ، لكن دون أن تُشعرك أنك أقل .

شيئًا فشيئًا لم نعد نناديها باسمها فقط ،

أصبحت “أمي أنوار”.

ليس لأننا نفتقد الأمهات ،

بل لأن الروح أحيانًا تتعرف على أمومتها في أماكن غير متوقعة .

كانت تزرع فينا فكرة أن الإنسان يمكن أن يكون أفضل ،

أن الأخطاء ليست نهاية ، بل بداية وعي ،

وأن الكلمة الطيبة ليست ضعفًا بل قوة تعرف طريقها .

تعلمنا منها أن النضج ليس عمرًا بل موقف ،

وأن الاحترام لا يُطلب ، بل يُمنح حين يستحق .

وفي زحام هذا العالم الافتراضي ،

كانت هي الحقيقة الهادئة التي جعلتنا نؤمن أن خلف الشاشات قلوب ، وأن بعض اللقاءات ، وإن لم تكن في الواقع ، تُغيّر واقعك بالكامل .

( أنوار )

لم تكن مجرد عابرة في حديث ،

كانت أثرًا لا يُنسى ♥️

تعليقات

  1. ما كتبته يالبدر… ما كان وصفاً،
    كان كشفاً لشيء كنا نشعر به ولا نحسن قوله.

    أمي أنوار لم تكن شخصاً مر في هذا المكان،
    كانت سكينة نزلت على قلوب مزدحمة،
    فهدأت دون أن تدري كيف.

    في حضورها،
    ما كنا نتعلم الكلام
    كنا نتعلم الصمت الذي يصلحنا.

    أمي أنوار ليست نداء،
    هي شعور يتكون ببطء،
    حين تجد روحاً تعامل هشاشتك بلطف،
    وتأخذ بيدك دون أن تشعرك أنك على وشك السقوط.

    وحتى في خفتها…
    كانت تحمل معنى،
    كانت تمازحني بـالبطه السوداء والبطه لبسة الكاروهات،
    وتتنمر بطريقة لا تثقل القلب،
    كأنها تقول القرب الحقيقي
    هو أن تضحك دون أن تخاف أن تؤذى

    هي لم تغيرنا
    هي فقط أعادتنا لأنفسنا،
    لكن بنسخة أنقى.

    وفي زمن يقاس فيه الناس بما يظهرون،
    كانت تعلمنا قيمة ما لا يرى
    النية، الأثر، والصدق الذي لا يحتاج شاهداً.

    ما كتبته يالبدر
    لم يصفها،
    بل أيقظ فينا حقيقة
    أن بعض الأرواح،
    لا تأتي لتضاف لحياتك
    بل لتعيد تعريفها.

    دمت يأنيق الحرف..~|

    ردحذف
  2. سيدي وأستاذي ♥️ شكراً لمرورك العطر 🕊️

    ردحذف

إرسال تعليق

وصل صوتك للكاتب.. شاركنا أثر الكلمات في نفسك 💛