امرأة من شاي و رجُلٌ من عدس

 











ّ


يقفان على طرفي نقيض

صامته حين يفيض 

هاديء عندما تنهمر


تتقبل فوضاه …تُوقظه

يتقبّل صمتها …يُطمئنها


شفافة

تُجيد الإصغاء، وتفهم العالم على مهل،

تحب التفاصيل التي لا تُرى


ثقيل ثابت  مُشبع،

واضح، مباشر، يرى الحياة كما هي


اختلاف في الذوق، في المزاج، في طريقة رؤية التفاصيل الصغيرة،

حتى في الأشياء التي تبدو بديهية للآخرين… لا يتفقان عليها


بينهما جدلٌ لا ينتهي،

تنافرٌ يشبه شدّ الحبال،

كلٌّ يحاول أن يبقى كما هو دون أن ينكسر أو يكسر 

كأن كل واحدٍ منهما لغةٌ لا تُترجم للأخرى

لا يغادر أحدهما دائرة الآخر 


هناك حبٌّ يشبهها …يحتاج صبرًا وحرارة معتدلة.

وحبٌّ يشبهه …ينضج ببطء ويمنح الأمان


لم يعد الاختلاف مخيفًا،هي طمأنينة الجلوس

بالايمان أن الأشياء تُفهم قبل أن تُحسّ


حين يلين النهار وتغفو الشمس

تسقط كل المعارك الصغيرة مساءَ 

وتذوب حدة الاختلاف في لحظة حضورهما الصادق.

يلتقيان لا ليُشبها بعضهما، ليكملا ما ينقصهما

لا ينتصر رأي، ولا يُلغى اختلاف


علاقة عميقة لا تُبنى على التشابه،

بل على القدرة العجيبة أن يجلس اختلافان متقابلان

دون أن يحاول أحدهما ابتلاع الآخر


ليس اتفاقًا دائمًا،ولا انسجامًا سهلًا،

بل مساحة آمنة للاختلاف.

أن تكون كما هي ،ويكون كما هو

يختاران في نهاية التعب أن يبقيا معا


يبحثان عمن يفهم الايقاع حين يختل،

ويقبل الصمت كما يقبل الكلام

و الثقل كما يحتمل الخفه 


ويصبح كل تناقض وطنًا،

وكل صمت موسيقى،

 يصبح المساء أدفأ،،والجلوس أطول،،والقلب أقلّ وحدة.


في المساء ،

اختارا العوده،ليس لأنهما متفقان،،،

لأنهما اختارا أن يفهما ،وأن يتقبلا وأن يحبا رغم كل الاختلاف 


في المساء،

لا ينتصر رأي، ولا يُلغى اختلاف،

بل ينتصر ذلك الحب الغريب

الذي يعرف أن الانسجام الحقيقي

ليس في التشابه…بل في القدرة على البقاء معًا رغم كل التناقض


كل علاقة حقيقية

هي توترٌ دائم بين القرب والمسافة،

بين الرغبة في الاحتواء

والحاجة إلى الاستقلال.

وحين يُلغى أحد الطرفين هذا التوتر،

تفسد العلاقة؛

لأن الحياة لا تقوم على التطابق

بل على التوازن الهشّ بين المتناقضات


في العمق،

نحن لا نختار من يُشبهنا،بل من يستطيع أن يبقى

دون أن يطالبنا بالتخلّي عن أنفسنا.

أن يُجاور  الاختلاف لا ليُصلحه، بل ليعترف به.


العلاقة الناضجة،

هي أن نفهم أن الآخر ليس امتدادًا لنا،

ولا مشروعًا للإنقاذ،بل كائنٌ كامل…

نلتقيه لا لنُكمِله،لنشارك معه نقصنا بوعي.


نحن لا نحب لأننا متشابهون،

بل لأن الآخر يضعنا أمام اختلافٍ

لا نرغب في الهروب منه.

الحب ليس مرآة،،،بل نافذة…

نرى منها ما لا نراه في أنفسنا


وهكذا،

في نهاية كل يوم،

يعودان  رغم ان التناقض لم ينتهى،بل لأنه مقبول كشرطٍ للحب،

وكحقيقةٍ لا تناقَض.


الحب ان تكون مستنيرًا بما انت عليه،

لا بما تتمنى أن يكون.


 نختلف فنحيا، ونبقى فنحب


 










تعليقات

  1. نختلف فنحيا ونبقى فنحب ..

    ردحذف
  2. احياناً لا يكون الاختلاف بين روحين علامه مسافه
    ولكنها علامة حضور حقيقي لكل منهما
    الله عليك يا ابتسام قرأت حروفك اكثر من مره وكأنك تفتحين نافذه على تلك المنطقه الرماديه التي يخافها الكثيرون منطقه لا ينتصر فيها احد ولا يختفي فيها اكد ولكن يتعلم الطرفان كيف يجلسان جنب إلى جنب دون ان يتنازلا عن جوهرهما
    لفتني كيف تحول التناقض من تهديد صامت الى مساحة وعي كأنك تقولين ان العلاقه الناضجه ليست اتفاقاً مستمراً بل احترام مستمر لما لا نفهمه كاملاً في الاخر
    هناك شجاعه هادئه في طرحك شجاعة الاعتراف بأن القرب الحقيقي لا يلغي المسافه وان الأمان لا يأتي من التشابه ولكنه من القدره على البقاء صادقين رغم الاختلاف
    النص يذكرنا ان بعض العلاقات لا تبحث عن حلول نهائيه تبحث عن توازن هش يشبه المشي على خيط رفيع بين الاحتواء والاستقلال
    وأن الحب او اي رابط انساني عميق لا يكون مراه نرى فيها انفسنا فقط بل نافذه نرى منها احتمالاتنا الأخرئ
    جميل كيف جعلتي الصمت لغه والاختلاف وطن مؤقت والعوده قرار واعي لا هروب من التناقض بل اعتراف به
    حروفك هنا تترك سؤالاً طويل الصدى
    هل النضج ان نجد من يشبهنا ام ان نجد من يسمح لنا ان نكون كما نحن دون خوف من ان نفقد مكاننا؟

    بصدق حروفك تقراء ببطء وتفهم اكثر مما تشرح

    دمتِ واعتذر علئ الاطاله..~|

    ردحذف

إرسال تعليق

وصل صوتك للكاتب.. شاركنا أثر الكلمات في نفسك 💛