الأبوة لحظة اللمس… الأمومة لحظة التكوين..~
سمعت هذا المساء في أحد المسلسلات السعودية سؤالاً بدا كأنه عابر، لكنه استقر في داخلي ككائن حي.
متى يصير الأب أباً؟ ومتى تصير الأم أماً؟
بعض الأسئلة لا تسأل لتجاب، بل لتكشف طبقة خفية في الوعي لم نكن نجرؤ على لمسها.
الأبوة ليس لقباً يضاف إلى الاسم،
ولا الأمومة تاريخاً في شهادة ميلاد
هما انكساران هادئان في مركز الذات،
تشقق داخلي يولد منه معنى جديد للوجود،
كأن الروح تعاد صياغتها على هيئة مسؤولية.
الأب غالباً يولد أباً في لحظة اللمس.
حين تلتقي اليد بالحياة، ويصير الكائن الصغير وزناً ومعنى بين الكفين.
في تلك الارتعاشة الأولى، يدرك الرجل أن قلبه لم يعد في صدره،
بل خرج منه ليقيم في جسد آخر.
ثم تأتي لحظة الأذان…
حين يميل إلى أذن مولوده، فيؤذن في اذنه اليمنئ ويقيم الصلاة في الأخرى،
فتنسكب الكلمات الأولى في مسامع الحياة الجديدة كخيط نور يصل الأرض بالسماء.
هناك، بين الصوت والنبض، بين الدعاء والدهشة،
يكتشف أن الفرح ليس انفعالاً، وأن الطمأنينة ليست شعوراً،
بل حالة وجود كثيفة تهبط على الروح كالمطر.
هناك يفهم أن الأبوة ليست حدثاً،
بل عبوراً من كائن يعيش لنفسه إلى ظل يعيش لأجل غيره.
الأبوة تبدأ باللمسة، ثم تتحول إلى يقظة،
ثم إلى يقين ثقيل بأن الحياة لم تعد ملكاً له، بل طريقاً يمر عبره.
أما الأم… فهي لا تنتظر اللقاء لتكون أماً.
الأم تخلق أماً لحظة التكوين.
حين يتكون الجنين في رحمها، يتكون معها زمن آخر، ونبض آخر، ووعي آخر.
تحمل الطفل في جسدها، لكنها تحمله أيضاً في خوفها، وفي دعائها، وفي أحلامها التي تتشكل على هيئة قلب صغير لم تره بعد.
الأم لا تنتظر الضوء لتعرف أنها أم،
هي تعرف ذلك في الظلمة الأولى، حين يصبح جسدها كوناً صغيراً ينمو فيه كون آخر.
الأمومة ليست حدثاً لاحقاً، بل حالة وجود.
حب بلا شروط، ونبض لا يتوقف، ومساحة داخلية تتسع كلما ضاقت الحياة من حولها.
هي ترى الطفل بقلبها قبل أن تراه بعينيها، وتسمعه بروحها قبل أن يسمع صوته العالم.
الأب يبدأ عند اللمس، والأم تبدأ عند التكوين.
لكن الحقيقة الأعمق أن الأبوة والأمومة ليست أدواراً، بل تحولات.
هجرة صامتة من مركز الأنا إلى هامشها، ومن “أنا” إلى “نحن”،
ومن الحياة كامتلاك إلى الحياة كأمانة عابرة في الجسد.
الطفل لا يولد ليضاف إلى حياتنا،
بل ليعيد تعريف الحياة فينا.
ليعلمنا أن القلب ليس عضلة، بل فضاء يتسع حتى يصير وطناً،
وأن الحب ليس خوفاً دائماً، بل حضوراً مطمئناً،
وأن المسؤولية ليست عبئاً، بل معنى يمنح الوجود ثقله الجميل.
كثيرون ينجبون،
وقليلون يولدون آباءً وأمهات.
فالطفل لا يحتاج جسداً أنجبه فقط،
بل روحاً نضجت لتكون بيتاً، وملاذاً، وسماءً صغيرة حين تضيق به الأرض.
وربما الأبوة والأمومة ليست مرحلتين في الحياة، بل ولادة ثانية للروح.
حين يصبح قلب الإنسان بيتاً لشمس أخرى،
يدرك أن أعظم إرث يمكن أن يتركه في العالم ليس مالاً ولا كلمات،
بل روحاً آمنة، وقلباً حاضراً، وحياة مضاءة بالحب.
وحينها فقط،
يفهم أنه لم يكن يكبر بالعمر،
بل كان يكبر بمعنى أن يكون ملاذاً.
اللهم أصلح لنا ذرياتنا، واجعل أبناءنا قرة أعين وطمأنينة أرواح،
وارزق من لم يرزق بالذرية فرحاً قريباً،
وهب لهم من لدنك قلوباً تنبض بالحياة،
واجعل الأبوة والأمومة لنا جميعاً رحمة وسكينة لا تنقطع.
دمتم..~|
يالله ،، قولك إن الأب يبدأ باللمسة
ردحذفوالأم تبدأ بالتكوين
ليس تفضيلاً ولا مقارنة
بل فهم عميق لاختلاف المسار و وحدة المعنى
كلاهما يولد… لكن في توقيت مختلف للروح
نصك يذكرنا أن الطفل
ليس إضافة للحياة
بل امتحان لمعناها
وأن من لا يتغير داخليًا
لم يدخل الأبوة أو الأمومة…
داخل دورًا وظيفيًا فقط
هذا النوع من الكتابة
لا يُقرأ بل يُسكن
ويترك القارئ أهدأ… وأثقل معنى
صح بوحك
دكتورتنا الانيقه ريم…
حذفقرأتي النص كما يقرأ المعنى لا كما تقرأ الكلمات
نعم الروح تولد في مواقيت مختلفه لكن المعنى واحد
والطفل ليس إضافه للحياه لكنه سؤال يعيد تعريفها فينا
قولك لا يقرأ بل يسكن اجمل ما قيل عن النص
فبعض الكلمات لا تمر لكنها تقيم
شكراً لروحك التي سمعت الصدى قبل الصوت
دمتِ دائماً بهذي الروح..~|
الله الله الله ،
ردحذفقلبي يصفق لك قبل يدي ،
والله انك لخصت كتب ومنشورات في هذا الموضوع،
مبدع ومتفرد كعادتك لايف ♥️
البدر…
حذفقلوبكم هي التي منحت النص صوته
شكراً لروحك الجميله..~|
الله على عمقك لاايف خلقت من سؤال في مسلسل الى ابدداع ونص تلامس عمق كل شخص قرأ نصك الجميل ...
ردحذفاهنيك لاايف 👌🌼
كاريزما
حذفحين يقرأ النص بالقلب
يصل كما كتب
دمتِ..~|