حوار على حافة المعنى يتبع ✍️٥

لم ينهض هذه المرة.

تركها تبتعد، ثم ابتسم ، لا ابتسامة انتصار، بل تلك التي تأتي حين يدرك الإنسان أن شيئًا داخله قد انفتح أخيرًا.

قال لنفسه، كمن يخاطب روحًا تعرف الطريق:

غريب هذا الفرح ، لا يشبه الضحك، ولا يحتاج سببًا،

فرح يشبه أن تضع حملك عند باب الغيب

وتكمل خفيفًا.

عادت هي خطوة واحدة، لا لأن شيئًا نقص، بل لأن الروح أحيانًا تفرح فتلتفت، وقالت:

 أتعلم؟ أول مرة أخرج من حوار

ولا أشعر أنني دافعت عن نفسي.

كأن الاعتراض الذي عشتُه عمرًا

تحوّل فجأة إلى صلاة صامتة.

التفت إليها، وعيناه تلمعان بدهشة طفل اكتشف معنى جديدًا، وقال:

 لأننا لم نحاول أن نربح.

وحين لا نربح ، نصل.

ضحكت، ضحكة قصيرة لكنها صافية، وقالت:

 ربما هذا ما قصده الحكماء حين قالوا

إن الله لا يُنال بالركض،

بل بالتخفف.

أنا اليوم أخف .

لا لأنني تخلّيت عن أفكاري،

بل لأنني توقفت عن حملها كسلاح.

اقتربت من الضوء عند الباب، وقالت:

 كنت أظن أن الروح لا تفرح إلا حين تُكافأ،

واليوم فهمت

أنها تفرح حين تُفهم.

قال وهو ينهض أخيرًا:

 والروح لا تحتاج وعدًا،

ولا عقدًا،

ولا خاتمًا.

تحتاج فقط أن تُرى

كما هي

دون ترجمة.

سادت لحظة سكون، لكن هذه المرة كان السكون مبتسمًا.

لا أسئلة، لا شكوك، لا خوف من الغد.

قالت وهي تفتح الباب:

إن كان لكل إنسان صلاة سرّية،

فأظن أن هذا اللقاء كان صلاتي اليوم.

قال بهدوء ممتلئ:

وكان فرحي.

خرجت .

لكن المكان لم يفرغ.

بقي ممتلئًا بشيء يشبه النور الخفيف،

ذلك الذي لا يُرى

لكن يُطمئن.

وفي تلك اللحظة،

لم يكن الحب وعدًا،

ولا الزواج احتمالًا،

ولا الفراق خسارة.

كان كل شيء

تمامًا

كما يجب أن يكون. 

✍️ يتبع

تعليقات

  1. رااائع يااجمال احرفك وصياغة عباراتك ابدعت 👍💐

    ردحذف

إرسال تعليق

وصل صوتك للكاتب.. شاركنا أثر الكلمات في نفسك 💛