موطن الروح في حضن الصمت ❤️🩹🕊️
ناديتها وجلست واسندت رأسها في حضني و بكت ،
لا كما يبكي الناس حين تنكسر أشياء صغيرة ، كانت تبكي كما يبكي القلب حين تنفجر داخله أوجاع لم تجد مخرجًا ، كمن يحمل داخله مدنًا من الحزن ، وشوارع مزدحمة بالخذلان ،
كأنها كانت تصرخ بلا صوت ، وتتوسّل من الحياة لحظة واحدة فقط ، يُسمح فيها للبكاء أن يُنقذها .
أسندت رأسها في حضني !
ليس لأنني الحل ، بل لأنها وجدت أخيرًا حضنًا لا يسألها :
ما بكِ؟
حضنًا لا يطالبها بالقوة،
ولا يراها عبئًا حين تنهار.
كنت أسمع صوت أنفاسها المتقطعة،
أشعر برجفة قلبها في صدري،
وكأن روحها تسقط من علوٍّ شاهق،
لكنها لا تريد أن تُمسك بأحد .
إلا بمن تشعر أنه لن يُفلتها.
كل دمعة سالت كانت لغة .
لا يفهمها إلا من أدرك أن الإنسان لا يُشفى بالمنطق،
بل بالرحمة.
أن الوجع لا يُعالج بالسؤال: لماذا حزنتِ؟
بل بالهمس: أنا معكِ ، حتى وإن لم تقولي شيئًا.
كان ذلك البكاء طُهرًا لا يُرى،
طهارة روح أنهكها التحمُّل، لكنها لم تفقد نقاءها.
وفي داخلي، كان شيء ما يُضيء،
كأنني أنظر لروحها لا لوجهها،
وأدرك أن أكثر الناس حاجة للحب .
هم أولئك الذين لا يُجيدون طلبه.
حين انتهت، لم تمسح دموعها،
كأنها تُدرك أن ما خرج منها لم يكن ضعفًا، بل تطهُّرًا .
كأنها بكت لتتخفف من حملٍ لم يكن لها وحدها،
بل كان للزمن، وللخذلان، ولأحلام سُرقت منها في وضح النقاء.
ضممتها بهدوء، دون أن أقول كلمات كبيرة ،
قلت فقط ما يكفي أن يُرمم ما بقي :
"احفظي مشاعرك كأنها وطن ، لا تدخليه من لا يعرفون قدسيته.
ابكي ما شئتِ ، لكن لا تُسلمي قلبك لمن يراه سهلًا.
أنتِ لستِ بحاجة إلى من يُدهشك بل إلى من لا يخذلك.
الحب في جوهره ليس أن نُبهر بعضنا،
بل أن نؤمن بالآخر حين ينهار.
أن نراه في لحظة ضعفه، ونختار احتواءه لا الحكم عليه.
وهنا، في هذه اللحظة،
تعلّمت أن بعض الأرواح حين تبكي
إنما تمنحك أعظم شرف… أن تكون موطنًا لألمها.
يالبدر كلماتك تذكرنا ان الاحتواء ليس حلاً
ردحذفلكنه أمان…
ان تكون حاضراً دون سؤال
وان تفهم ان بعض الدموع ليست ضعف ولكنها تطهر.
البكاء حين يجد حضناً امناً
لا يطلب انقاذاً
يطلب فقط الا يدان
احياناً اعظم حب نقدمه
هو ان نؤمن بالانسان
في لحظة انهياره
لا ان نطالبه بالقوه
دمت سالم🕊️🦋