الجريمة التي لا تسقط من ذاكرة الزمن
ليس كل وجعٍ يُرى، فهناك آلامٌ تسكن الأعماق بصمت، لا يسمع أنينها إلا صاحبها
ومن أشد تلك الآلام أن يظلم الإنسان وهو يعلم أن الحقيقة تقف إلى جانبه،
لكنه يعجز عن أن يجعلها تُسمع كما ينبغي
الظلم لا يسرق حقاً فحسب، بل يحاول أن يسرق الطمأنينة،
وأن يزرع في القلب أسئلةً مؤلمة: لماذا أنا؟ ولماذا يحدث هذا؟ لكنه ينسى أن للحق طريقاً ،
وإن طال، وأن للعدل موعداً لا يتأخر عن حكمة الله
قد ينتصر الظالم لحظة، وقد يصفق له الناس زماناً ، لكنه لا يستطيع أن ينتصر على ضميره،
ولا أن يغير حقيقة كتبها الله
أما المظلوم، فقد يحمل وجعاً ثقيلاً ، لكنه يحمل معه دعوةً لا يحجبها باب، ودمعةً يعلم الله سببها،
وصبراً يكتبه التاريخ قبل أن تكتبه الأيام
ليس المطلوب من المظلوم أن يتحول إلى نسخة من ظالمه، بل أن يحافظ على نقاء قلبه،
وأن يؤمن أن الكرامة لا تُقاس بردود الأفعال، وإنما بالثبات على المبادئ
فالانتقام قد يطفئ الغضب لحظة،
أما العدل الإلهي فيُطفئ الوجع إلى الأبد
الحياة تدور، والمواقف تتبدل، والوجوه التي مارست الظلم قد تقف يوماً في المكان ذاته
الذي أوقفت فيه غيرها
فالدنيا لا تحفظ للأشخاص قوتهم، لكنها تحفظ آثار أفعالهم
وفي النهاية
يبقى الحق وإن تأخر ، ويبقى الظلم عابراً مهما طال لأن الله لا يغفل ،
ولأن العدالة الحقيقية لا تُقاس بسرعة وقوعها ،
بل بيقين تحققها
ولعل أجمل ما يقال للمظلوم:
لا تجعل الظلم يغير قلبك ، بل اجعله يزيدك قرباً من الله ،
وثقة بأن ما ضاع عند الناس لا يضيع عند رب الناس

تعليقات
إرسال تعليق
● وصل صوتك للكاتب.. شاركنا أثر الكلمات في نفسك 💛