( أحيانًا مشهد واحد قد ينقذ حياة )


أكثر شيء يشدني في بعض الأعمال الدرامية ليس القصة، ولا الإخراج، ولا حتى المؤثرات بل تلك الرسائل الصغيرة التي تمر علينا وكأنها عابرة، لكنها قد تبقى في الذاكرة سنوات.


قد ترى مشهداً لشخص يهرب لأنه فهم إشارة خطر، أو مسعفاً يتصرف بهدوء وسط الفوضى، أو رجل إطفاء يخاطر بنفسه لينقذ حياة إنسان. 


قد تنتهي الحلقة، لكن الفكرة تبقى.


أحياناً أسأل نفسي: كم شخصاً تعلّم شيئاً قد ينقذ حياته من مجرد مشهد؟ 


وكم طفلاً كبر وهو يعرف أن أول ما يفعله عند الطوارئ هو أن يبتعد عن الخطر لا أن يقترب منه؟ 


وكم فكرة خاطئة صححها مشهد واحد أكثر مما صححتها عشرات المنشورات؟


لهذا أؤمن أن الإعلام ليس مجرد وسيلة للترفيه، بل شريك في صناعة الوعي. 

وما يُعرض على الشاشة قد يصنع فرقاً حقيقياً في سلوك الناس، سواء في المنزل أو الطريق أو بيئة العمل.


نحن في مجال السلامة نكرر دائماً أن الثقافة أهم من اللوائح، لأن اللوائح تُقرأ مرة، أما الثقافة فترافق الإنسان في كل موقف.


أتمنى أن نرى مزيداً من الأعمال التي تُقدم السلامة بصورة صحيحة؛ ليس لأنها تضيف واقعية للمشهد فحسب، بل لأنها قد تمنح شخصاً ما المعرفة التي يحتاجها في لحظة لا تحتمل الخطأ.


فالسلامة في النهاية ليست خوذة وسترة عاكسة فقط، بل وعي يسكن العقل، ويظهر في أول قرار نتخذه عندما يداهمنا الخطر ..

تعليقات

  1. مقال جميل أستاذ البدر
    يلتقط زاوية لا ينتبه لها كثيرون فبعض المشاهد لا تمر كترفيه فقط، بل تزرع وعياً قد يظهر أثره في لحظة خطر.

    أحياناً لا يحتاج الإنسان إلى محاضرة طويلة ليتعلم، يكفيه مشهد صادق يعلمه كيف يتصرف، ومتى يبتعد، ومتى يطلب النجدة.

    الإعلام حين يحمل رسالة صحيحة، لا يصنع متعة عابرة فقط، بل قد يصنع سلوكاً ينقذ حياة.

    ردحذف

إرسال تعليق

وصل صوتك للكاتب.. شاركنا أثر الكلمات في نفسك 💛