شرفة الماضي

على شرفةٍ مطلةٍ على الأمس، نقف طويلاً، نحدّق في الطرق التي عبرناها، والوجوه التي غادرتنا، والأيام التي لم تعد كما كانت. 

نُطيل البقاء هناك، حتى يبهت لون اليوم في أعيننا، وننسى أن للحاضر نصيباً من الحياة أيضاً. 

نحمل أحزاننا كأنها جزء من ملامحنا، نعتني بها أكثر مما نعتني بسلامنا، ونمنحها مساحة واسعة في أرواحنا حتى تضيق بنا الدنيا. 

ومع كل مساء، يعود السهر رفيقاً وفيّاً، يوقظ فينا ما حاولنا نسيانه، ويترك تحت أعيننا آثار معارك خضناها بصمت. 

لكن الحياة لا تنتظر أحداً؛ لا تتوقف عند ذكرى، ولا تنحني لخسارة. 

تمضي بنا، شئنا أم أبينا، وتدعونا في كل صباح إلى فرصة جديدة، كأنها تهمس لنا : 

ليس كل ما مضى يستحق أن نُقيم عنده إلى الأبد. 

فبعض الأبواب لا تُغلق لأننا عاجزون عن فتحها، بل لأن خلفها فصلاً انتهى، وحان وقت أن نمضي نحو نافذة أخرى يدخل منها الضوء.

تعليقات

إرسال تعليق

وصل صوتك للكاتب.. شاركنا أثر الكلمات في نفسك 💛