موت الحكمة الحيّة

 كلما مات شيخٌ كبير، لم تُطفأ حياةٌ فقط ، بل أُغلقت رفوفٌ من الحكايات، وسقطت أوراقٌ لم تُكتب، وانطفأت ذاكرةٌ كانت تحفظ ما عجزت الكتب عن حفظه .


أنا لا أرى موتهم كرحيل أشخاص، بل كاحتراق معنى كأن الزمن نفسه يفقد أحد مشاهده ، وكأن الطريق يصبح أقلّ وضوحًا لأن دليلًا صامتًا قد غاب .


الشيخ الكبير ليس عمرًا ممتدًا فحسب ، بل تجربةٌ تمشي على قدمين، حكمةٌ تلبس ملامح البشر، وذاكرةٌ تختصر أخطاءنا قبل أن نقع فيها ، وعندما يرحل لا يأخذ نفسه فقط بل يأخذ الإجابات التي كنا سنحتاجها يومًا، ويأخذ الطرق المختصرة التي لم نسلكها بعد.


أنا أؤمن أن الخسارة الحقيقية ليست في موتهم، بل في أننا لم نقرأهم جيدًا وهم أحياء ، لم نصغِ بما يكفي، لم نسأل بما يكفي، لم نجلس طويلًا عند ظلالهم لنفهم كيف عبروا الحياة دون أن ينكسروا .


كل شيخٍ يرحل، يترك خلفه فراغًا لا يُملأ ليس لأن الناس قليلون، بل لأن العمق نادر .


ولذلك، لا أخاف من الموت بقدر ما أخاف أن أرحل وأنا صفحةٌ بيضاء لا تُحرق، ولا تُفتقد .

تعليقات

  1. ليس لأنهم رحلوا خسرناهم
    بل لأننا لم نصل إليهم بما يكفي وهم بيننا.

    كانوا يمشون بيننا كأرشيف حي،
    نمر بجانبهم مرور العابر،
    ونؤجل أسئلتنا وكأن الحكمة لا تفنى.

    ثم… فجأة
    نكتشف أن ما ذهب ليس أعمارهم،
    بل تلك الإجابات التي لم نكن نعرف أننا سنحتاجها.

    نصك لم يتحدث عن موت عابر،
    لكن عن انقطاع خيط خفي كان يربطنا بفهم أعمق للحياة.

    وربما الفقد الحقيقي
    أننا لا نتعلم قيمة الصوت،
    إلا بعد أن يصبح صدى.

    يالبدر
    أنت لم تكتب نصاً يُقرأ،
    بل فتحت باباً للتأمل لا يُغلق بسهولة،
    وأضأت جانباً من الفقد لا يُرى،
    وجعلت الغياب يبدو أثقل مما نظن.

    دمت...~|

    ردحذف

إرسال تعليق

وصل صوتك للكاتب.. شاركنا أثر الكلمات في نفسك 💛