الحلقة الثانية (حكاية الطاعون)

 

الحكاية الثانية/الطاعون


 



يستيقظ  الناس فجرا على أصوات الأمهات فقد نزل وباء بالقرية يصيب الكبار والصغار ونظرا لفلة الوعي الصحي كثرت الوفيات.

تصرخ علياء بصوت مرتفع وتنعي  طفلها الصغير الذي أصيب بمرض الطاعون.

تذهب فاطمة لترى ما حدث.

فاطمة لعلياء: وحدي الله , مالك.

علياء تصرخ وتبكي: لقد مات حسين , لقد مات حسين.

فاطمة: خافي الله, ماهو صاده.

علياء: البارح اجنه سخونة ’و صحيت لهو مايت في الهندول.

تنهار فاطمة معها بالبكاء وتجتمع الجارات.

يخرج الناس للصلاة على الموتى فقد توفي خمسة أطفال في يوم واحد.

تبدو القرية كئيبة فقد انتشرت العدوى بين الأطفال.

وبدأ الناس بالعزلة خوفا من المرض.

ولم يخرج الناس لمزارعهم فقد أجدبت الأرض ودب المرض والجوع في الناس.

تشرق الشمس ويستيقظ الجميع.

علي: فاطمة قومي صلحي لنا فطور.

فاطمة بصوت منخفض: علي ترى البيت فاضي ماهو أصلح لكن.

علي: وكيف ذحين.

فاطمة : مدري عنك.

علي : قومي اخبزي دقيق وصلحي شاهي.

تذهب فاطمة وتبحث لعلها تجد شيئا تسكت به علي والأولاد.

فوجدت قليلا من السكر والشاي وقليلا من الدقيق, فأخذته وأعدت لهم الفطور.

وبعد انتهاء الفطور.

علي: أنا شأبره المزرعة وعلى ربي.

فاطمة : والمرض ذا كيف.

علي: ماعليه ولا قلة .

فاطمة : في حفظ الله.  

يحمل علي مسحته وفأسه وينادي جاره محمد .

محمد: مالك يا علي.

علي: هيا برهنا.

محمد: ليان نبره. الدنيا مرض.

علي: مجهلان ماتوا جوع , أنا مبره البلد, تشا معاية هيا.

محمد: سقم قليل خلني أشله مسحتي.

خرج محمد وعلي وتوجها للأرض متوكلان على الله مصطحبان أبناؤهما الكبار .

بعد وصولهما المزرعة وأثناء إنشغالهما بالعمل يشاهدان خالد ابن العم عبدالله يركض وينادي من بعيد ويلوح لهما

علي مخاطبا حسن: حسن روح تشبح لخالد أراه يجري وينادي:

حسن: طيب ذحين أروح, ويترك مسحته راكضا إلى خالد.

حسن يصل لخالد: مالك عسى ماهو وقع.

خالد: ليلى اختي ماتن.

حسن: خاف الله, متأكد من ذا الخبر.

خالد: والله صدق.

يعود حسن ويخبر والده والعم محمد. فيترك الجميع عمله ويتجهون لبيت عبدالله.

يدخل الجميع لبيت العم عبدالله ويحضرون ليروا ليلى فقد تأكدوا من صحة ما قاله خالد. فقد ماتت ليلى الصغيرة.

العم محمد: وذحين ماهو نسوي, أبوها مسافر ومن ها يوصل له الخبر.

علي: نرسل له برقيه.

يذهب علي ومحمد لبيت الشيخ ويطلبان منه ارسال برقية لعبد الله.

يعود محمد وعلي ويخبران صالحة بأن البرقية ستأخذ وقتا لتصل لعبد الله. ويقنعناها بدفن ليلى قبل عودة أبيها.

تقتنع صالحة بذلك وتدفن ليلى بعد صلاة الفجر.

معسكر عبدالله في الرياض.

عبدالله يدخل على القائد: السلام عليكم

القائد: وعليكم السلام.

عبدالله :يتقدم بطلب إجازة من القائد.

القائد يقرأ الطلب وينظر لعبدالله قائلا: وش فيك؟.

عبدالله: أبد يا طويل العمر . بس أحسني مشغول على أولادي, أروح أشوفهن وأرجع.

القائد: تمام خذ لك شهر, تطمن على أولادك.

عبدالله يدق التحية للقائد: شكرا طال عمرك.

القائد: في أمان الله.  

نظر لبعد المسافة وقلة المواصلات استغرق سفر عبدالله ثلاثة أيام.

وبينما هو في الطريق تصل برقية خبر وفاة ابنته للقائد.

القائد سعد: يجلس ويفتح جهاز البرقيات فيتفاجأ ببرقية وفاة ابنه عبدالله.

القائد: لاحول ولا قوة إلا بالله.

ويخبر العسكري الذي يجلس بجواره.

القائد :سبحان الله وكأن عبدالله عارف بأن هناك خبرا ينتظره في قريته.

العسكري: عسى خير, وش في البرقية.

القائد: هذي برقية لعبدالله, بنته الصغيرة توفت.

العسكري: الله يكون بعونه’ أخاف يوصل بعد الدفن.

القائد: أكيد دفنوها.. البرقية مرسولة  قبل ثلاثة أيام.  

  بعد وفاة ليلى بثلاثة أيام.

يدخل عبدالله فيرى الناس مجتمعون عند بيته وداخل البيت, فيتعجب.

يخرج له علي ومحمد.

عبدالله: خير ما هو اللي قد حصل في بيتي.

محمد: ما حصل إلا كل خير, اجلس بس واشرب مويا.

عبدالله: أرى الناس داخلين وخارجين من بيتي.

ينظر علي لمحمد بتعجب فقد كانا يظنان بأن البرقية قد وصلته

علي: ما بو ولا خلاف. .فهد مقاطعا ليلى ماتت يا أبويه.

يقوم عبدالله: مالك,, ما هو تقول.

محمد: عسى ما وصلنك البرقية.

عبدالله: أي برقية تقصدون.

علي: أرسلنا لك  برقية قبل ثلاثة أيام.

عبدالله: أنا مسافر في الطريق من يوم الربوع.

يلتفت محمد لعلي ثم يخبران عبدالله بما حصل فيجهش عبدالله بالبكاء أسفا عليها ولأنه لم بحضر جنازتها.

وبعد انصراف الناس يدخل عبدالله لبيته.. فتستقبله جميلة وخالد وفهد بالبكاء.

عبدالله في أسف: ما هو وقع بها؟

صالحة: مرضت وارتفعت حرارتها ومغص شديد فجأة. وتنهار بالبكاء.

عبدالله: بعد هذا الحدث ماشي عاد لكن جلسة هنا. تسافرون معايه  للرياض. القرية ما عاد تصلح لكن. الجهلان ضعفوا وماتو جوع هنا.

صالحة تصمت فهي تعلم بأن هذا القرار ناتجا عن الصدمة.   

تصرخ فاطمة بصوت عال وتنحب والدها الجد حسن فقد توفي في تلك الليلة بسبب المرض.

يخرج الناس رجالا ونساء في هلع ويتجهون لبيت فاطمة وعلي ليروا ماذا حدث.

تدخل علياء على فاطمة وتمسكها بقوة: مالكن بسم الله , ماهو وقع؟.

فاطمة: أبويه مات, وتردد بصوت مرتفع أبويه  مااااات.

صالحة تبكي بصوت مرتفع فقد عادت لها صورة وفاة ابنتها.

والجدة صفية تبكي وتحثي التراب فوق رأسها وتلطم وجهها وتبكي: ووووووحسن رده عليه.  

يجتمع الرجال ليروا ماذا حدث.

يسأل محمد: ماله ؟, ماهو حصل له؟.

يرد علي: صحيتوه أشاه يصلي العشاء, وقلبتوه لقد طلع من خشمه الجفال.

ارشه بماء لكن ماشي.

عبدالله: لاحول ولا قوة إلا بالله. يناس اخرجوا موتكن المرض والجوع.

يرد محمد: ماهو وقته  ذحين يا عبدالله ما هو وقته. ويخيم الصمت.  

تقترب فاطمة من أمها وترفعها وتقبل رأسها وهي تنوح بصوت عال: ووووووحسن رده عليه يا حسن.

وحولها بناتها وحفيداتها يشاركونها بالبكاء .

يدخل الرجال لأخذ الجنازة وتتعالي أصوات النساء بالبكاء والنحيب.

بعدها بدأت الجدة في الحداد فقد قررت أن تلبس الأبيض  مابقي لها من العمر حدادا على زوجها المتوفي. وأن تجلس في ركن البيت ولا تخرج أبدا إلا للمقبرة.  

 

يتحدث عبدالله مع صالحة :جهزي نفعتك أنتن ولادك ما عادكن جالسين هنية.

صالحة: وفيان شتروح بنا.

عبدالله: تسافرون معايه.

صالحة: ونخلي بيوتنا وعيشتنا.

عبدالله: تجهزوا بس.

تجهز صالحة أمتعة السفر وتذهب لتوديع جاراتها ,كما يودع الأبناء والبنات أصدقائهن ورفاقهن ويركبون السيارة مع والدهم ويتجهون إلى الرياض ليعيشوا مع والدهم.

 

 

انتهت الحكاية الثانية

بقلم / شريفة آل حمود


تعليقات

إرسال تعليق

وصل صوتك للكاتب.. شاركنا أثر الكلمات في نفسك 💛