خذ اللحم (قصة باللهجه الجيزانيه)

 

 خذ اللحم  

عبارة لايفهمها سوى جيل الثمانينيات

 


 

تجتمع الجارات وبناتهن عند فاطمة لطحن الحبوب وتعلو أصواتهن بأهازيج خاصة بالطحين , وبعد الانتهاء يوقدن التنور وتخبز الأمهات بينما تجهزن البنات الجلسات ويحضرن الشاي والإيدامات استعدادا للعشاء. ولكن فاطمة تشعر بآلالام الولادة فهي في الشهر التاسع من الحمل ,تحاول فاطمة أن تبدو أمامهن بشكلها المعتاد حتى لا يشعرن بشيء.

تغرب الشمس وتغيب خلف الجبال يعود الأب من مزرعته وقد جهزت فاطمة العشاء وهي متعبة تشعر بآلالام المخاض ,تجتمع الأسرة وتتناول وجبة العشاء , ثم يجتمعون على براد الشاي المخدر ونور الفانوس المعلق في مدخل العشة, وفاطمة تصارع لآلام وتحاول ألا تجعلهم يشعرون بشيء.

يرفع صوت الأذان لصلاة العشاء يذهب الأب وأبناءه لأداء الصلاة , وبعد انصرافهم تدخل فاطمة للعشة وتنادي ليلى لترسل مريم لبيت خالتها حتى تحضر معها وتولدها.

تحضر الخالة علياء تطلب من فاطمة أن تمسك بالسلسلة المعلقة في سقف العشة حتى تساعدها على الولادة , تلد فاطمة وتنجب طفلا صغيرا , يعود الأب وأبناءه من الصلاة يسمعون بكاء الطفل فيفرح هو والأبناء تخرج الخالة وتطلب منهن أن يذهبوا لبيتها حتى تستكمل مع فاطمة  , يذهب الأولاد وتبقى ليلى مع أخواتها وأمها.

لم يستطع الأطفال النوم من شدة الفرحة بالمولود الصغير

محمد: أنا اسميه

أحمد: لا والله أنا اسميه

فواز: خلونا نرقد محد مسيميه غير عمي علي.

يرفع العم محمد الغطاء عن وجهه قائلا: وذحين خلونا نرقد لأقوم لكن.

يأخذ كل منهم مكانه مع ابن خالته فكان كل اثنين ينامان على قعادة واحدة.  

يستيقظ الأب على صوت أذان الفجر فيوقض البنات ويقف بجوار الزرب وبرمي بحصى صغيرة ليوقض أبناءه وينادي:

حسن يا حسن يالله قوم أذن وصحي أخوانك معاك

يصحى العم محمد وحسن وأخوانه وأبناء خالته ثم يتوضؤون ويخرجون لصلاة الفجر.  

الأب مخاطبا أبناءه : هيا برهوا اطردوا لأمكن زقل واذبحوه خلوها تتغاوش به.

يبره حسن وأخوانه وأبناء خالته يطردون الزقل وبعد محاولات عديدة استطاعوا الإمساك به وذبحه وتنتيف شعره وتقطيعه.  

 يدخل حسن البيت وينادي ليلى: ليلى وووو ليلى تعالي تناولي

تخرج ليلى: وتتناول من حسن وتذهب لتطبخ الزقل.

تدخل ليلى على أمها بالمرق والدقيق, وتحضر خالتهن العصيدة وتفطر الأم وأبناءها مجتمعين حولها ينتظرون أن تنتهي ليأكلوا مابقي.

بعد أسبوع تقوم الأم وتمارس شغلها في البيت تطبخ وتطحن وتكنس.

بعد مرور ثلاثة أشهر يدخل الأب بعد صلاة الظهر وينادي

الأب: فاطمة وووو فاطمة.

ترد فاطمة: يلا مالك ياعلي.

علي: سمعتن بذا الخبر.

فاطمة: مامن خبر بسم الله, عسى ماهو قد وقع.

علي:اجتمع بنا الشيخ اليوم , وبقول شيفتحون مدرسة في القرية.

فاطمة: فن خلى البنيت يدرسون ويتعلمون للقرآن.

يقف علي غاضبا: مااااااهو سمعيني كنك .

تسكت فاطمة : لا لا ولاشي ماقلت ولا شي.

علي:اسمعي زين بناتي ما أشاهن يدرسون يقيلون يكتبون رسايل ويدشرون.

أحلف بالله إن درسوا البنات , والله ماعاد تكنسين لي عرسة, فهمتن وإلا أفهمك بمصميل.

فاطمة: ناهي ناهي ماحد دارس, أشاهن ينفعوني.

يجتمع أهل القرية بيت الشيخ ليخبرهن بأن عليهم تسجيل أبناءهن وبناتهن في المدرسة ليتعلموا القراءة والكتابة وما ينفعهن من أمور دينهم.

انقسم الناس لقسمين المؤيد والمعارض.

يرفع علي صوته أمام الجميع: أنا أقولكن من ذحين بناتي والله مادرسن وحدة والباقي بكيفهن.

ويرفع رجل آخر صوته: تشون بناتنا يقيلون يكتبون رسايل. أنا أقول والله مانفتحن مدرسة.

تتعالى الأصوات ويخرج المعارضين من مجلس الشيخ.  

تجتمع النساء بيت العم محمد ويفتحن موضوع الدراسة.

فاطمة: والله علي حلف ماتدرس وحدة من بناته.

صالحة: لمة خليهن يدرسون وينفعون رواحهن.

فاطمة: ما أسوي بعلي حلف إن بناته لادرسوا ماعاد أجلس له في بيت. أنا وهن.

الخالة علياء: خلوا لما المدرسة تفتح ونرى ماهو لنا وماهو علينا.

صالحة: والله أنا شأسجلهن وابوهن قد راح بأوراقهن, خلوهن يدرسون , الدنيا ماتنظمن.

وبعد شهر تفتح المدرسة ويحضر المعلمين والمعلمات من دولة أخرى.

فيبدؤا الاجتماع بالآباء والأمهات ويوعوهم بأهمية التعليم فاقتنع الكثير يذلك ووافقوا على تسجيل أبناءهم وبناتهن فازداد عدد الطلاب.

والأمهات التحقوا بدراسة محو الأمية حيث كانوا يذهبون للمدرسة عصرا.

أما بنات علي فقد كانوا يذهبون للمدرسة خفية دون أن يعلم بذلك , فعند عودتهم من المدرسة يضعون حقائبهن بيت خالتهم.

تذهب الطالبات للمدرسة وقد ارتدين المراييل وسرحهن شعرهن تسريحة المدرسة مع ربط الظفيرتين بالشبرات البيضاء. يصطففن للطابور ويتعرفن على المعلمات.  

تدخل المعلمة : السلام عليكم

تقف الطالبات وبصوت واحد: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

 تبدأ المعلمة بكتابة المادة والموضوع بالطبشور على اللوح الخشبي.

تقف جميلة: ياستادة ماهو تكتبين.

ترد المعلمة بهجتها المصرية: أأعدي وهاتفهمي.. ماتستعجليش ياحببتي.

تجلس جميلة.

تبدأ المعلمة بتلقين الطالبات الحروف والطالبات يرددن خلفها حرفا بحرف.

المعلمة: ألف والطالبات بصوت عال تملأه الفرحة :ألف

المعلمة :باء.. وتردد الطالبات خلفها حتى انتهت مجموعة ذلك اليوم.

بعد الانتهاء من التلقين , تبدأ المعلمة بتعليمهن الكتابة على السبورة.

ليلى: استادة والله ماعرفته اكتب.

المعلمة: ماعليش ياحببتي اصبري وهاتعرفي.

انتهت الحصة الأولى.

وبعد مرور فترة من الزمن

يعود علي وينادي: ليلى ووووليلى

تخرج فاطمة : مالك ماهو تشى بليلى.

علي: فيان البنات ما أرى ولا وحدة في البيت.

ترد فاطمة في خوف: البنات بيت خالتهن.

 ينادي علي بصوت مرتفع يسمعه من في القرية.

يحدث نفسه: غريبة مالهن مايردون.

فيتصدر البيت ويجلس يراقب , فقد دخل الشك في نفسه.

تخرج فاطمة خفية لبيت علياء لتحذر البنات.  

تدخل فاطمة تنادي: علياء علياء.

ترد علياء: مالك عسى مابو خلاف.

فاطمة : لا لا مابو خلاف. هيا ناوسيني أروح للبنات المدرسة بوهن يسأل عنهن, وخايفة يراهن وهن لابسين المرايل ويجي بنا أنا وهن .

تخرج فاطمة وعلياء للمدرسة.  

تدخل فاطمة وعلياء المدرسة وقت الفسحة. تهتف فاطمة لمريم.

تقترب مريم: مالكن.

فاطمة :هيا هيا نادي خواتك, بوك يسأل عنكن.

مريم: قولي والله.

فاطمة :هيا بس.

تخرج المعلمة: ايه في ايه.

ترد فاطمة: ولا شيء اشا البنات يروحون بوهن وراهن.

المعلمة: ما لسه الدوام ماخلصش.

فاطمة: لكن بوهن لادري بهن إنهن في المدرسة يضربهن.

تخرج ليلى ومريم وعلياء بسرعة.  

 تدخل البنات ويبدلن ملابسهن وتسبقهن الأم إلى البيت.

تصل فاطمة

علي: فيانك لما ذحين الصغير يبكي عودته أنا أرجح به.

فاطمة: رحت أنادي البنات ومسكني علياء باسطة.

علي: وفيانهن بناتك.

فاطمة : في مطريق ميجين.

علي: ومالنا اليوم بلا غداء.

فاطمة: ادخل بس وذحين أحطه.  

تدخل البنات ويلاحظ علي طريقة تمشيط شعرهن فيتعجب ثم يسكت ليتأكد هو بنفسه.

وفي اليوم التالي يراقب الأب البنات من بعيد ففاطمة تظن أنه خرج لمزرعته.

تتجهز البنات وتحملن حقائبهن استعدادا للدوام.

يدخل علي عليهن فجاءة. تقف فاطمة في وجه علي.

تهرب علياء ومريم لبيت الخالة أما ليلى فوقعت ويلحقها والدها وينهال عليها بالضرب.

يتدخل العم محمد ويمسك علي .. هربت ليلى لبيت خالتها وهي بحالة سيئة.

يتفهم العم محمد موقف علي.. يحاول اقناعه.  

العم محمد يتحدث لعلي : مالك عليهن , البنات كلهن يدرسون ماصادهن ولا شي.

علي: لكنهن خرجوا عن شوري هن وأمهن.

محمد: يابن الحلال, مبو ولا خلاف.خلهن يتعلمون القران والصلاة .

علي: ولاقيلوا يكتبون رسايل مه.

محمد: ابعد هذى الأفكار بناتك عقال ماهن لا مسوينها.

يطأطي علي رأسه: وذحين.

محمد : وذحين خلهن يدرسون ولأرته عليهن شي بطل عليهن.

 علي: خلص هاه خلهن يدرسون.

محمد: وفاطمة ترجعها ذحين, برهته عليها خس مبراه هي وبناتها.

علي : والله ماوصلتوها, قلها تروح هي وبناتها.

ويأخذ علي فأسه ويخرج للمزرعة.  

يعود محمد لبيته ويخبر فاطمة والبنات بموافقة علي .

تفرح البنات بذلك الخبر ويعدن للبيت مع أمهن.  

و في يوم من الأيام  تدخل معلمة الرياضيات: السلام عليكم.

تقف الطالبات: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

المعلمة: اليوم هاندرس الرقم أربعة.

الطالبات طيب يا ستادة.

تبدأ المعلمة بالشرح وتكتب بالطبشور على اللوح الخشبي الرقم أربعة, وبعد الانتهاء.

تنادي الطالبات ليكتبن الرقم أربعة بالدور ولما وصل الدور لمريم قامت لتكتب الرقم على اللوح الخشبي فبدأت بكتابة الرقم  اثنين

المعلمة :أيوة ممتازة كملي.

مريم تكتب اثنين مرة اخرى.

تسكت المعلمة, مريم تظن بان سكوت المعلمة بمعنى تكمل , ظلت مريم تكتب الرقم اثنين متصلا من بداية اللوح حتى نهايته.

تتنبه المعلمة لذلك فتندهش قائلة: ايه في ايه عملتي كل دا ازاي وتمسك بأذن مريم وتوقفها على الجدار.

تنادي جميلة فخرجت وكتبت الرقم كتابة صحيحة.

المعلمة :سأفوا لها يبنات .

وصفق الجميع لجميلة ففرحت وعادت لمقعدها.

أما حصة القرآن في مدرسة البنين.

يدخل المعلم : السلام عليكم.

يرد الطلاب بصوت واحد: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

المعلم: يالله مين يقوم يسمع لي سورة البينة.

الطلاب : ياستاد والله ماحفظناها.

المعلم ينادي بالأسماء واحد واحد ولكن الجميع لم يحفظ سورة البينة.

فاخذ المسطرة وكلما وصل الدور لطالب ولم يحفظ..

المعلم: افتح ايدك.

يفتح الطالب يده فيضربه المعلم تحت شعار خذ اللحم وبقى العظم.

ولما وصل الدور لفواز انهار بالبكاء قبل الضرب وهرب خلف منصور فتركه المعلم.  

أثناء عودة الأبناء إلى منازلهم يشاهد كل منهم يده ويد زميله ويقول

آآآآآآخ يدي حمرن.

فواز: أنا لقد كبرته أصير استاد وأضرب ابن الاستاد اسماعيل.

خالد: والله لا أضربه ذحين.

ويخرجون من المدرسة ويسمكون ابن الاستاد ويناهلون عليه بالضرب.

انتهت الحكاية الأولى

 

بقلم / شريفة آل حمود


تعليقات

إرسال تعليق

وصل صوتك للكاتب.. شاركنا أثر الكلمات في نفسك 💛