حضارة عاشت … ثم علّقت سرّها ورحلت
حضارة بو لم تدخل التاريخ من أبوابه،
بل تسلّلت من شقوق الجبال،
وتركت دليلها حيث لا يصل السؤال بسهولة.
في جنوب غرب الصين، بين سيتشوان ويونان وفوجيان،
عاشت جماعة اختارت العلو سكنًا، والصخر ذاكرة، والصمت لغة أخيرة.
لم يبنوا مدنًا تُزار، ولا معابد تُصوَّر، لكنهم حين ماتوا !
تركوا موتًا لا يُنسى.
توابيت خشبية معلّقة على جروف شاهقة،
لا هي في الأرض فتُمحى، ولا في السماء فتُنسَب.
بينهما، كانوا يقولون شيئًا دون صوت.
آمنوا أن الأرض تبتلع الأثر، وأن العلو يحفظ الاسم،
فرفعوا موتاهم كمن يسلّمهم للفراغ ويثق أن الفراغ أعدل من البشر.
كيف وضعوها هناك؟
لا آثار،
لا سلالم،
لا أدوات باقية.
كأن الجبل شاركهم الطقس ثم أقسم أن لا يبوح.
مرّ أكثر من ثلاثة آلاف عام،
واختفت الحضارة،
لا حرب مروية،
ولا نهاية مكتوبة.
بقيت التوابيت،
شاهدة بلا شرح،
تجذب النظر لا لتُخيف،
بل لتُربك اليقين.
حضارة «بو» لم تطلب الخلود بما بنت، بل بما ودّعت.
علّقت موتاها لتبقى سؤالًا،
وما زال السؤال معلقا !
شكراً يالبدر على كتابتك التي فتحت أبواب الصمت
ردحذففحضاره بو لم تدخل التاريخ لتروى ولكنها لتعلم. تركت موتها معلقاً بين صمت الجبال وعلو الصخور لتذكرنا أن القيمة ليست فيما نبني ولكن فيما نودع وأن أثر الروح أقوى من حضورها وأن التسليم للفراغ أصدق من البحث عن الخلود…
دمت..~|