لم يطل المقام
وُلِدَ وعاش قليلًا، ثم رحل سريعًا، لكن رحيله لم يكن خروجًا من الوجود، بل انتقالًا بأمر الله.
فالحياة ليست ملكًا لنا، والأرواح أمانات، يُؤتى بها حين يُؤذَن لها، وتُستردّ حين يكتمل أجلها.
حين اشتدّ عليه المرض، كان الوجع امتحانًا للقلوب من حوله قبل أن يكون ابتلاءً له.
امتحان الصبر، والرضا، والتسليم. فالعبد لا يُقاس إيمانه بقدرته على الفهم، بل بقدرته على التسليم حين يعجز الفهم.
رحل مبكرًا، لكن الإيمان يعلّمنا أن ما قُبض صغيرًا لم يُظلَم، وأن رحمة الله أوسع من أعمارنا المحدودة.
فالله لا يبتلي ليُهلك، بل ليقرّب، ولا يأخذ ليحرم، بل ليعطي عطاءً أبقى.
الفقد موجع، وهذا حق ، والبكاء صدق، وليس ضعفًا.
لكن الإيمان يضع الألم في موضعه الصحيح: نحزن لأننا بشر، ونطمئن لأن الله أرحم بنا من أنفسنا.
وما غاب عن أعيننا لم يغب عن حفظه، ولا خرج من الدنيا إلا ليكون في أمانٍ أعظم.
ومع الوقت، يدرك القلب حقيقة ثابتة: أن اللقاء لم ينتهِ، بل تأجّل. وأن الصبر ليس إنكارًا للحزن، بل عبورٌ به.
وأن الله إذا أخذ شيئًا، فإنما يأخذه ليعوّض عنه سكينةً، أو أجرًا، أو لقاءً لا فراق بعده .
يا البدر…
ردحذفكلماتك ماهي عن رحيل عابر
لكنها عن فهم عميق لمعنى الأمانة والقدر.
ذكرت القلب أن الأرواح ليست ملكاً لنا وأن الفقد مهما كان موجعاً فهو انتقال في رحمة أوسع من أعمارنا.
نحزن لأننا بشر ونطمئن لأن الله أرحم بنا من أنفسنا وأن اللقاء لم ينتهي ولكن تأجل إلى زمن لا فراق فيه.
هذا هو الإيمان حين يصبح طمأنينة لا تفسيراً
دمت ودام فكرك..~|