الدواء المفقود

سهران !

وكأن النوم خيانة صغيرة للحياة،

أو موتٌ مؤقّت لا أملك شجاعة تجربته.


أحدّث نفسي:

متى صار الفراش قبرًا؟

ومتى أصبح إغماض العينين فعلَ استسلام؟


تجيبني نفسي، أو شيء يشبهها:

حين يمتلئ القلب بما لا يُحتمل،

يصبح النوم شكلًا آخر من أشكال الغياب.


أفكّر:

لعلّه ليس أرقًا !

لعلّه ورمٌ خفيّ ينمو في الصدر،

سرطان لا يلتهم الجسد .


أسميه حبًّا.

وتسميه نفسي مرضًا نبيلًا،

لا يُرى في الأشعّة،

ولا يُقاس بالتحاليل،

لكنّه ينتشر في العين،

وفي الحرف،

وفي ارتجافة الصوت حين يُنادى الاسم الغائب.


أقول: سأتعافى.

تضحك نفسي بمرارة:

العافية لا تُشرب،

ولا تُؤخذ مع الطعام،

العافية شخص إن حضر شُفيت،

وإن غاب، صار الليل أطول من قدرة القلب.


أدرك أخيرًا:

أن بعض الأوجاع لا يفهمها الأصحّاء،

ولا يشخّصها الأطباء،

ولا يعترف بها المنطق.


يفهمها فقط :

من صار جسده غرفة انتظار،

وقلبه سرير طوارئ،

وروحه معلّقة بين رسالة لم تصل، ولقاء لم يحدث.


أهمس لنفسي:

إذن ما الدواء؟


فتجيب، بصوتٍ لا يحتمل الجدل:

الوصل لا غير .

تعليقات

  1. الشفاء ليس دواء ولا وقتًا ولا نصيحة، بل وجود الشخص الغائب....
    احيانا بعد سنووات يتخدر الألم فيصبح ليس له علاااج حتى الغائب عندما يعوود يجد كل شي مييت داخلنا

    تقبل مروري 🌼

    ردحذف

إرسال تعليق

وصل صوتك للكاتب.. شاركنا أثر الكلمات في نفسك 💛