جمال بلا معنى

 لم يكن ما شدّني مشهدًا عابرًا،

بل فكرة تُزرع على مهل،

وتُسقى بالضوء والكاميرا،

حتى تنمو في وعي من لا يملك بعدُ مناعة السؤال.

وجوه تخرج من وحل العفن التلفزيوني،

لا لتقول شيئًا،

بل لتعيد تعريف كل شيء.

فتاةٌ بالكاد تستر جسدًا تعلّم أن يُعرَض قبل أن يُصان،

ورجلٌ يمشي خلفها كظلٍّ فقد صاحبه،

يحدّق، يبتسم، ويقول:

مهما تقول فهي صادقة وأنا معها.

هكذا، ببساطة مخيفة،

يُختصر الحب في التواطؤ،

ويُختزل الصدق في الرغبة،

وتُمنح الكلمات الطاهرة معانيَ لم تُخلق لها.

المشهد لا يقف عند حدّه،

إنه يُبَثّ،

ويُعاد،

ويُقدَّم للأجيال بوصفه سلامًا،

ووئامًا،

وتحرّرًا.

لكنّه سلامٌ بلا طمأنينة،

ووئامٌ بلا عفّة،

وتحرّرٌ لا يعرف من الإنسان إلا جسده.

هنا، لا يُستدعى الحب كما عرفه الأنقياء،

ولا كما نزل به الوحي رحمةً وهداية،

بل كما يهمس به الشيطان:

حريةٌ بلا ضوابط،

وقربٌ بلا ميثاق،

وشعورٌ بلا مسؤولية.

يحزنني هذا الالتباس،

أن يُقدَّم الانحدار في ثوب الجمال،

وأن يُسوَّق الفراغ بوصفه اكتمالًا،

وأن يُربّى الوعي الصغير على أن الطريق إلى القلب

يمرّ أولًا عبر الجسد.

في هذا الضجيج البصري،

أشعر أن القيم تصرخ بصوتٍ خافت،

وأن الحقّ لم يعد يُنفى،

بل يُعاد تفسيره.

وحده السؤال يبقى معلّقًا:

كيف نطلب من جيلٍ أن يحفظ المعنى،

وقد علّمناه أن يصفّق للصورة؟

اللهم أصلح حالنا،

لا لأننا لم نعد نرى، بل لأننا صرنا نرى ولا نميّز.

تعليقات

  1. كلماتك تعكس حسره الروح على ضياع المعنى وسط بريق الجسد
    يبقى السؤال كيف نعلم القلب والقيم لجيل صار يرى الصوره ولا يميز الجوهر؟
    اللهم ارشدنا لنرى الحقيقه ونعرف الفرق بين الضوء الظاهر ونور القلب
    دمت ...|~

    ردحذف

إرسال تعليق

وصل صوتك للكاتب.. شاركنا أثر الكلمات في نفسك 💛