حوار على حافة المعنى يتبع ✍️٦

 أغلق الباب بهدوء، لا ليمنع عودتها، بل ليحفظ ما حدث من الابتذال. 

جلس وحده، ثم قال بصوتٍ يكاد يكون شكرًا لا حديثًا:

 سبحان الله ،

كيف يضبط الفرح حين يمرّ عبره،

لا يفيض ولا يفسد،

كأن الدين جاء ليحمي الدهشة

لا ليخنقها.

رفع نظره إلى السقف كمن يخاطب غيبًا قريبًا وقال:

 كنت أظن أن الطمأنينة مكافأة للطائعين،

ثم فهمت الليلة

أنها هدية للصادقين.

وأن الله لا يطلب منا أن نكسر قلوبنا

كي نرضيه،

بل أن نكفّ عن الكذب عليها.

في الخارج كانت تمشي ببطء،

لا خوف في خطوتها،

ولا نشوة زائفة،

فرح متزن .

كالإيمان حين يستقر لا حين يُستعرض.

قالت لنفسها، وكأنها تراجع عمرًا كاملًا:

 هكذا إذن يكون الاتزان ،

أن لا أبرر خطئي باسم الحب،

ولا أقتل قلبي باسم الصواب.

أن أمشي بينهما

كما يمشي الدعاء

بين الرجاء والخشية.

توقفت، رفعت رأسها إلى السماء، وهمست:

 يا الله ،

أنا لم أطلب منك رجلًا،

طلبت فقط أن أفهم نفسي دون أن أكرهها.

فإن كان هذا منك،

فالحمد لك حتى يهدأ قلبي.

في الداخل، ابتسم هو دون سبب واضح، وقال:

 غريب !

لم ألمس يدها،

ومع ذلك أشعر أنني تصالحت مع جسدي.

لم أعد أريد أن أُثبت شيئًا،

ولا أن أتمرّد على شيء.

أريد فقط أن أعيش

دون أن أطفئ النور الذي أشعلته فيّ هذه اللحظة.

سكت قليلًا ثم أضاف:

 ربما هذا هو التدين الذي بحثت عنه طويلًا:

أن أخرج من لقاء

أقرب إلى الله،

لا لأنني خفت،

بل لأنني فهمت.

لم يعد هناك حوار،

ولا وعد،

ولا انتظار.

كان هناك شيء أصدق:

إنسانان التقيا دون أن يختبئا،

وافترقا دون أن يتدنّسا،

وترك كلٌ منهما للآخر

أثرًا يشبه الآية ،

لا تُفسَّر،

لكن يُهتدى بها.

وفي تلك الليلة،

ناما كلٌ في مكانه،

وقلباهما أخفّ،

وأرواحهما أهدأ،

وكأن السماء قالت لهما معًا:

 هكذا يكون اللقاء حين يمرّ عبر الإنسان ،

ثم يُسلَّم لله .

✍️ يتبع

تعليقات

إرسال تعليق

وصل صوتك للكاتب.. شاركنا أثر الكلمات في نفسك 💛