بقلم : موضي سعيد القحطاني
كان وجوداً فائضاً عن الحاجة؛ يقتات على عافيةٍ بلهاء، ويغرق في زحام العاديين بآليةٍ صمّاء. جسدٌ مكتملٌ لكنه بلا قضية، كقاربٍ رسا في الميناء حتى نسيَ طعم الملح، وتاه في روتينٍ لا يترك وراءه غباراً.
ثم حدث "الارتقاء بالعجز". تعطلت الماكينة الجسدية، وتجمدت الأطراف في قعر السكون الإجباري. في تلك العزلة البيضاء، سقطت الأقنعة التي يرتديها الأصحاء عادةً ليوهموا أنفسهم بالحياة. لم يسقط تحت وطأة السقم، بل "ترسّب" كالمعدن النفيس؛ سقطت القشور الزائفة وبقي الجوهر الذي لم يُنحت إلا بالألم.
من تحت أنقاض الحركة، انبثقت "بصيرة المنع". لم يمنح العالم نصائح معلبة، بل حوّل غرفته الصامتة إلى "مختبرٍ للوجود". صارت أنفاسه الموزونة بالآلات هي الإيقاع الذي يضبط عليه اليائسون نبض آمالهم. لم يبعْ للناس أوهاماً، بل صدّر لهم "هندسة الصمود"؛ حوّل العجز من "نهاية" إلى "منصة قيادة" تخاطب المنهزمين في دواخلهم رغم صلابة أجسادهم.
اليوم، لا يراه العالم مريضاً، بل يراه "البوصلة". أثبت بجموده أن الركض العبثي للأصحاء هو الشلل الحقيقي، وأن الوقوف الاضطراري كان هو "خطوة البداية" نحو التأثير الخالد. لقد انطفأ جسداً ليتوهج أثراً، وتوقف اضطراراً ليعلّم البشرية كيف يكون العبور الحقيقي.
حين يُطفئ الله حركة الجسد، فإنما يوقظ مسار الروح، فالعجز ليس فراغًا بل امتلاء من نوعٍ آخر. ومن رحم السكون يولد المعنى .
ردحذف