أبقِني هناك

 أبقِني هناك

أبقِني هناك، حيث أكون…
حيث ألتقي بي.

لا أُتقن لغات العالم،
أُتقن فقط لغةً واحدةً يحملها جسدي؛
لغةً قد لا تكون مفهومةً في العوالم الأخرى،
ولا تحتاج إلى صوت.

نكبر كل عام ونشيخ،
وهي باقية كما هي،
تحمل الطفولة،
والبراءة،
والعطف،
والحنين،
والشغف.

ارتحلنا طويلًا عبر أعوامٍ ظننا
أن العودة بعدها مستحيلة،
وأن أوطاننا ستبقى خاوية إلى الأبد.

في ذلك العمق الخفي،
بين الأضلاع المائلة،
تألمنا كثيرًا،
وآمنا أن بعض الجروح
خُلقت لتبقى،
وأن اليأس قدرٌ لا فكاك منه.

بكينا طويلًا
في زاويةٍ مهملة
من أقصى المنزل القديم،
واعتقدنا أن أصواتنا
لن تبلغ أحدًا.

قد… قد…
ولم نكن نعلم
أن الأجنحة المكسورة
تتعلّم الطيران من جديد،
وأننا سنحلّق سويًا في السماء
دون أن نلتفت للخلف.

نتساءل أحيانًا:
لماذا لم تعد أسراب الطيور
تطير كما كانت؟
ألم ينتهِ الخريف بعد؟
أم أنه انتهى
ونحن لم ننتبه؟

لا بأس…
ربما اختارت الصمت قليلًا
لتعيد توازنها،
ثم تعود إلى التحليق.

لن نبحث عنها في الأعشاش،
لن نُنشد لها الألحان كي تعود،
لن نبكي الوحدة،
ولن نقف على الأغصان
محدّقين في الانتظار.

الغد ينادينا،
يلوّح بيديه
لنمضي.

ها نحن نتنفس بعمق ونكتب،
نتحادث بتلك اللغة المبهمة،
نصمت كثيرًا،
ونقول الكثير.

تتناثر بقايانا بخفة،
وكأن الكون والمجرات تُنصت،
لتصنع لنا كوكبًا آخر،
في عالمٍ آخر،
ينتمي إلينا وحدنا.

الأحد 14-12-2025
08:00 م
مريم الصبا

تعليقات

  1. أمي مريم ،
    أؤمن أن الإنسان لا يضيع حين يتألم، بل حين ينسى طريقه إلى ذاته ،
    وكل من يجد نفسه، لا يحتاج أن يبحث عن وطن آخر، لأنه صار الوطن.

    ردحذف

إرسال تعليق

وصل صوتك للكاتب.. شاركنا أثر الكلمات في نفسك 💛