عندما أمسك بقلمي في زاوية المقهى المعتاد الجلوس فيه


 في اللحظة اللي يلمس فيها قلمي الورقة، أعرف إنّي دخلت عالمي الخاص…
 العالم اللي ما يدخله أحد غيري. زاوية المقهى اللي أجلس فيها كل مرة ما هي مجرد مقعد وزاوية خشب… 
هي امتداد لصوتي، ومساحة أقدر أرتّب فيها كل شيء داخلي بدون ما أشرح لأحد.


يجلس قدامي كوب القهوة، يهدّي الارتباك، ويضبط إيقاع أفكاري. 

ريحة البن وحدها كافية إنها تربطني بالمكان… وكأنها تقول: ارجع، هنا مكانك، هنا تهدأ.

ولما أسمع ضجة بسيطة من بعيد ناس تحكي، ناس تضحك، ناس تنشغل أحس إن الصوت يتحوّل لخلفية هادئة تساعدني أسمع نفسي أكثر. ما آخذ من المكان إلا إحساسه… 

ولا يعطيني إلا راحته.


أكتب…

 مو لأن عندي شيء محدد أقوله، لكن لأن الكتابة هي الطريقة الوحيدة اللي أعرف ألتقط فيها مشاعري قبل ما تهرب.

أحياناً تطلع الكلمة بسرعة، وأحياناً أوقف دقيقة كاملة عشان أسمع صوت داخلي ناسيه من فترة.

وأحياناً، وأنا أكتب، أحس إنّي أرتّب روحي سطراً سطر…

 بدون ما أدري.


الزاوية صارت جزء من يومي، وجزء منّي.

 كل جلسة فيها لها طابع مختلف:

مرّة أكون متحمّس…

مرّة متردّد…

مرّة ثقيل علي الكلام…

ومرّة أحس أن القلم يمشي أسرع مني، كأنه يعرف عني أكثر منّي.


الجميل في المكان إنه ما يطلب مني شيء… ما يقول لي “اشرح” ولا “انتبه” ولا “ليش كذا؟”… 

الزاوية تسمع بدون ما تتدخل، وتستقبل بدون شروط.

يمكن عشان كذا أحبها…

 لأنها تعطيني مساحة أكون أنا بس.


وكل مرة أخلص كتابة، وأقفل الدفتر، أحس براحة خفيفة… 

مو لأنّي خلصت، لكن لأنّي فهمت جزء بسيط من نفسي.

يمكن حتى لو رجعت بكره، الجلسة ما راح تشبه اللي قبله…

لكن دايم تُعيد لي الشعور نفسه:

إنّي قادر أرجع لنفسي مهما انشغلت…

وإن العالم مهما كبر… 

يظل عندي زاوية صغيرة تقول لي:

 اكتب… وارتاح… وكل شي بيرتب نفسه 

تعليقات

إرسال تعليق

وصل صوتك للكاتب.. شاركنا أثر الكلمات في نفسك 💛