الذين يهوّنون الطريق
في إحدى الزوايا البعيدة من هذا العالم،
كان يجلس رجلٌ لا يعرفه أحد كما ينبغي.
وجهه هادئ، وصوته مطمئن،
لكن في عينيه ظلّ حزنٍ قديم لم يتحدّث عنه يومًا.
كان كلما أثقلته الحياة،
خرج إلى الناس بابتسامةٍ كاملة.
يسأل هذا عن حاله، ويواسي ذاك،
ويصنع من كلماته جسورًا يعبر عليها المتعبون.
لم يكن أقواهم ،
لكنه كان أكثرهم احتمالًا.
رأيتُه ذات يومٍ يربّت على كتف شابٍ منكسر،
ويقول له: ستمرّ … كل العواصف تمرّ .
وحين انصرف الشاب مطمئنًا،
عاد هو إلى صمته،
كأنما ترك جزءًا من قلبه هناك.
تعجّبت !
كيف لمن يحمل هذا الثقل أن يكون خفيفًا على قلوب الآخرين؟
وكيف لمن يعرف طعم الكسر أن يتقن فنّ الجبر؟
ثم أدركت ،
أن بعض البشر لا تصنعهم الراحة،
بل تصنعهم المعاناة حين يختارون ألّا يورّثوها لغيرهم.
هم الذين تكسّروا … فتعلموا كيف يضمّدون.
تألموا … ففهموا .
وحزنوا … فصاروا أمانًا لغيرهم.
ليسوا ملائكة ، ولا قديسين،
بل بشرًا قرروا أن يكونوا نورًا
رغم العتمة التي يعرفونها جيدًا.
ومنذ ذلك اليوم،
صرتُ كلما رأيتُ إنسانًا يهوّن الطريق على غيره،
أعلم أن وراء هدوئه قصة،
ووراء لطفه معركة،
ووراء عطائه وجعًا صامتًا.
سلامٌ على أولئك الذين فهموا
أن أرقى ما نفعله في الحياة
ليس أن ننجو وحدنا
بل أن نمسك بأيدي بعضنا
ونقول: لن تعبر وحدك ...
بعض القلوب تتكسر كي تعرف كيف تعطي الأمان. سلام على من صار صمتهم مأوى لمن يعبرون العواصف.
ردحذفسلمت يا انيق الحرف..~|